السيد عباس علي الموسوي
497
شرح نهج البلاغة
12 - تأولوا : من التأويل وهو حمل الكلام على خلاف الظاهر أو تآولوا : حلفوا . 13 - يغتبط : يسرّ والغبطة حسن الحال والمسرة . 14 - أمكن الشيطان من قياده : سلمّه قياده ومكنه منه بدون منازعة . 15 - يجاذبه : ينازعه ، ضد يدفعه عنه ، يشده إليه . الشرح ( وإن البغي والزور يوتغان المرء في دينه ودنياه ويبديان خلله عند من يعيبه ) هذه الرسالة كتبها الإمام إلى معاوية وهو يعلم منهجه وتحركه وكيف تكون العاقبة لهذا التحرك المنحرف . . . إنه خطاب لمعاوية بما يحمل من صفات قبيحة يذكر له منها البغي - وهو الظلم - والكذب وإنهما صفتان قبيحتان تعيشان في نفسه ويعمل بهما وبيّن أنهما يهلكان الدين والدنيا ويظهران عيوبه وقبائحه عند من يطلب نقيصته وعيبه أما أنهما يهلكان الدين فلأنهما معصيتان نهى اللّه عباده عنهما وأما أنهما يكشفانه في الدنيا فلأنهما قبيحتان لدى العقلاء يذم مرتكبهما كل عاقل ويسقط فاعلهما عن الاعتبار لخساسته وضعته . ( وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته ) كان معاوية قد اتخذ من دم عثمان ذريعة لإعلان التمرد والعصيان على الخلافة وهنا الإمام يخبره أن دم عثمان قد فات ولم يمكنك إدراكه وذهب بموته . . . ( وقد رام أقوام أمرا بغير الحق فتأولوا على اللّه فأكذبهم فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه ) ضرب لمعاوية مثلا بقوم طلبوا أمرا بغير الحق وقد فسروا ذلك بطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة طلبوا الخلافة متسترين بقتل عثمان فأظهر اللّه كذبهم ونفاقهم من حيث قتل من قتل منهم وانهزم من انهزم وسقطت حجتهم وبطلت دعوتهم وعرف الناس كذبهم وخيانتهم . . . ثم حذر معاوية من يوم القيامة منبها له إلى ما فيه من سرور إذا كان عاقبة عمله محمودا عند اللّه مقبولا لديه فيغبطه عليه الناس ويتمنون مثله وأن يكونوا في درجته ، وأما إذا أمكن الشيطان من قياده واستسلم له في شهواته وميوله فعندها يندم أشد الندم ويخسر أكبر الخسارة . . . ( وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ولسنا إياك أجبنا ولكنا أجبنا القرآن